غرفة الاخبار
اللاجئ الفلسطيني
عن اللجنة
مجال العمل
شركاء اللجنة
جسور
شباب
اختار فئة

منيمنة لـ"المدن": أخاف من افتعال صدام مع الفلسطينيين

احمد الحاج علي
/
31   تموز   2019
نصل إلى مقرّ لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، في السراي الحكومي، لنصادف وزير العمل كميل أبو سليمان خارجاً برفقة رئيس اللجنة الوزير السابق حسن منيمنة، بعد فشل عقد لقاء يجمع وزير العمل بقادة فلسطينيين. هذا الفشل ربما كان أحد أسباب المخاوف المتكررة التي أبداها منيمنة خلال اللقاء "فالصراع على اشتداده بالمنطقة، وبعض الأطراف المتصارعة يستخدم كل أوراقه، المباشرة وغير المباشرة. وعليه، نحن متخوفون من أن يُزج لبنان، عبر هذه القضية أو غيرها، في الصراع "، كما يقول في حديث لـ "المدن"، التي علمت أن عدم حدوث اللقاء لم يثنِ وسطاء عن محاولة جديدة لجمع وزير العمل بوفد يمثّل الفصائل الفلسطينية "لأنه لا غنى عن الحوار رغم ما يبدو من خلاف، والخشية واقعية من (تنفيس) الاحتقان اللبناني الداخلي من خلال إحداث أزمة لبنانية فلسطينية".

خصوصية الفلسطينيين
 
الأستاذ المحاضر في التاريخ، لا يبدي تعبه من لعب دور الوسيط "فهذا الموضوع لا يحل إلا عبر الحوار. الذي يجب أن ينتهي بقرار من مجلس الوزراء يحل هذه القضية". ويوضح أن "هنالك مشكلة أساسية عالقة بيننا وبين وزير العمل، وهي اشتراط حصول العامل الفلسطيني على إفادة عمل، فهنالك وجهة نظر تقول إنه من الاستحالة حصول العامل الفلسطيني عليها، لأن أرباب العمل اللبنانيين يرفضون تقديم ورقة إفادة عمل، للاجئ الفلسطيني وحتى العامل اللبناني، خصوصاً عند المؤسسات الصغرى والمتوسطة، لما يترتب عليهم من مسؤوليات قانونية ومالية يتهربون منها (دفع الحد الأدنى للأجور، التسجيل بالضمان، وتسجيل المؤسسة). وهذا التهرب موجود في لبنان وبكل دول العالم".

يضيف "وباعتبار أننا نتحدث عن العامل الفلسطيني وخصوصية الفلسطينيين في لبنان، كونهم لاجئين، فهم لم يأتوا إلى لبنان للعمل بل هم هنا جراء الاضطهاد الصهيوني لهم، فهذا يشكل عائقاً فعلياً أمام حصول الفلسطيني على إجازة العمل. نحاول إيجاد مخرج لهذه الإشكالية، والتي هي النقطة الأهم والأصعب، وما زالت موضع نقاش لهذا اليوم".

اعتذار الفلسطينيين عن عدم حضور اللقاء مع وزير العمل جاء "احتجاجًا على عدم حصولهم على وعود من قبل وزير العمل لهذه المشكلة. فهم متمسكون بموضوع إلغاء إجازة العمل، نتيجة لوضع الفلسطيني الخاص باعتباره لاجئًا معترفاً به رسميًا وضمن الأنظمة والقوانين الدولية، التي تسمح له ووفقًا للقوانين أن يعمل ضمن بلد اللجوء من دون إجازة عمل، طالما أن الدولة اعترفت به لاجئًا على أراضيها. فالفلسطيني يقول إنه يجب أن يتمتع بهذا الحق. بعض اللبنانيين لهم رأي مختلف قليلاً، لكننا نحاول التوفيق بين الطرفين، بين توجهات الوزير وتوجهات الفلسطينيين. فهذه هي النقطة الأساس التي يدور حولها النقاش".

تطبيق القانون
 
رغم فشل اللقاء، يحاول منيمنة التركيز على نقاط جرى إحراز تقدّم فيها "بالبداية، كان الوزير أبو سليمان يرفض إحالة الموضوع على مجلس الوزراء ولا حتى صدور قرارات، فهو كوزير باستطاعته أن يصدر الآليات التنفيذية بقرار منه، أما اليوم فقد وافق على أن تصدر بمراسيم عن مجلس الوزراء. وخفض ما كان مطلوبًا من رب العمل الفلسطيني أن يحوزه في حسابه الجاري من 100 مليون إلى 25 مليون ليرة. إذًا هنالك مسائل وُجد لها حلول، إلا أن موضوع عقد العمل لم يتم الوصول إلى حل له". أما عن تجميد القرار مهلة ستة أشهر، فقال منيمنة "إن وزير العمل، وبعد نقاشات، وصل إلى قناعة أن بإمكان إجراء ذلك، إلا أنه مشروط بطلب مجلس الوزراء ذلك".

وحول مخاوف بعض الفلسطينيين أن قرار وزير العمل، ربما أتى لأسباب ودوافع سياسية، خصوصاً وأنه جاء ضمن أجواء التصريحات التي استهدفتهم، ووُصفت بالعنصرية، وكذلك تسهيل الهجرة الفلسطينية إلى الخارج، ردّ رئيس لجنة الحوار: "نعم سمعنا بذلك، إلا أننا نعتبرها قراءات وتحليلات قد تصدق، وربما تكون غير صحيحة، إلا أنني شخصياً لا أحب الدخول في القراءات السياسية وتخمين أبعاد لقرار الوزير أبو سليمان، هنالك قانون لبناني يجب أن يطبق، ونحن في لجنة الحوار موافقون على تطبيق القانون، إلا أننا نقول إن الإجراءات التنفيذية لهذا القانون يجب أن تكون سهلة ولينة، وأن لا تشكل عائقًا أمام العامل الفلسطيني للحصول على إجازة العمل".

وعما يقوله فلسطينيون أن هناك استنسابية في قرارات وزراء العمل، يسارع بالرد: "لذلك طلبنا أن يصدر هذا القرار عبر مراسيم تنظيمية، وليس فقط عبر قرار الوزير كي لا تكون خاضعة لاستنسابية أي وزير، وتفادياً لأن يأتي كل وزير ويغير القرارات وفقًا لسياساته وتوجهاته. فعندما يكون هنالك قرار من قبل مجلس الوزراء، وهو الذي يقر آلية تنظيم القانون، تصبح المسألة غير خاضعة للاستنسابية. ووزير العمل وافق على ذلك".

لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني
 
يصف عمل لجنته بأنها جهة "وسيطة بين الفلسطينيين والدولة اللبنانية، فدورنا أن نساعد الفلسطينيين على حلحلة مشاكلهم وقضاياهم، ونحن نتابع الكثير من القضايا، من السائقين الفلسطينيين والصيادين إلى إدخال مواد البناء وكل المسائل، فنحن طرف وسيط بين أجهزة الدولة والمخيمات واللاجئين. نحن نبحث عن حل، فمن غير الممكن أن نكون طرفاً ونحن في موقعنا هذا، بل نحن نحاول أن نوفق بين الجهتين للوصول إلى حل معقول ووسطي يرضي الجميع وبتوافق الجهتين".

ويتابع "نحن مع تطبيق قانون العمل، ومع حصول العامل الفلسطيني على إجازة عمل، ولكن أن تكون هذه الإجازة من دون معوقات، ونحن متفهمون أن عقد العمل أو الإفادة بالعمل، تؤدي النتيجة ذاتها، وعليه نقول إن للفلسطيني وضعية خاصة".

يرفض منيمنة اعتبار ما قام به وزير العمل تجاوزاً لصلاحيات ودور لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، التي تضم مندوبين عن وزارة العمل "فللوزير دوره وصلاحياته في الوزارة، ونحن توجهاتنا أن نساعد الحكومة على رسم سياساتها، وتوصياتنا غير ملزمة لأحد، إذا كانت عبر وثيقة أو موقف، فنحن وسطاء لا سلطة تنفيذية لنا، بل ننصح الحكومة والوزراء والمعنيين".

لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني لعبت الدور الأساسي في الوصول إلى رؤية لبنانية للعلاقات مع الفلسطينيين، ونشرتها في كانون الثاني عام 2017. نسأل الوزير السابق حسن منيمنة عن مصير الرؤية، فيقول إنها "رُفعت إلى مجلس الوزراء ونحن بانتظار إقرارها. لكن مع الأسف، فالوضع الحكومي لم يسمح بعد بطرحها على مجلس الوزراء، وبانتظار حال من الهدوء السياسي والحكومي الذي يسمح بطرح هذا الموضوع على مجلس الوزراء".

هيبة الدولة وحقوق الفلسطينيين
 
بناء علاقات لبنانية فلسطينية سليمة وواضحة ليس بالأمر الهيّن: "فأي موضوع في لبنان هو متشابك بين الداخل والخارج، نتيجة ارتباط بعض القوى الفلسطينية أو اللبنانية بقوى خارجية أو تحالفات، فالأمور متشابكة وليست مفصولة عن بعضها البعض. ولا يمكن الحديث عن وضع لبناني أو فلسطيني بحت".

يقدّر للفلسطينيين سياستهم التي "اتخذوها منذ أكثر من 30 سنة، بعدم الخوض والتدخل بالشأن اللبناني، وهذه ممارسة رأيناها خلال كل تلك السنوات، وهي سياسة لمصلحتهم ولمصلحة لبنان". ويأسف أن "الانقسامات الطائفية تنعكس على كل الأمور المطروحة، لذلك نحاول وبأسرع وقت ممكن، أن نجد حلًا لهذا الموضوع، كي لا يستغله أي طرف أو جهة داخلية أو خارجية، لتحرف هذا الحراك الحاصل عن وجهته الفعلية. وأعتقد أن القيادات الفلسطينية متنبهة لهذا الأمر. وكل التحركات يطغى عليها الطابع السلمي. لكنني أعتقد أن الوضع حساس، داخليًا وخارجيًا، وعلينا الإسراع بإيجاد حل يحفظ هيبة الدولة في تطبيق قوانينها، لكن يراعي وضعية الفلسطينيين كلاجئين".

يكرر المخاوف كثيراً، نسأله إن كان لديه معلومات تدفعه إلى ذلك، ينفي ويأمل "أن لا يحدث ذلك، لكن لا ضمانات من حدوث ذلك. فعندما يكون هنالك إرادات خارجية أو داخلية تسعى لهذا الأمر، فالمخاوف تكون هنا. نتحدث من قراءات عامة، فالصراع على اشتداده بالمنطقة، وبعض الأطراف المتصارعة يستخدم كل أوراقه، وعليه نحن متخوفون من أن يزج لبنان عبر هذه القضية أو أي قضية أخرى، في الصراعات الدائرة في هذا الإقليم".
الاشتراك في النشرة الإخبارية لمتابعة أخبارنا